عبد الله الأنصاري الهروي

220

منازل السائرين ( شرح القاساني )

- [ م ] ورياضة الخاصّة : حسم التفرّق ، وقطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه ، وإبقاء العلم يجري مجراه . [ ش ] « حسم التفرّق » قطع مادّته ، بأن لا يلتفت إلى ما سوى اللّه تعالى ، ويجمع قلبه بالحضور مع اللّه لا غير . و « قطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه » ترك استحسان شيء من علومه وأحكامه وأعماله ، وعدم الاشتغال بوظائفه « أ » واستحلاء « ب » شيء من أحواله ، فإنّ ذلك يستلزم الوقوف معه ، وذلك سوء أدب الحضور ؛ بل يجب عليه الإقبال على اللّه بالكلّيّة ، والإعراض عن كلّ ما سواه ، وخاصّة رسومه وأحواله ومقاماته التي هي علل ، حتّى لا يحتجب بإنّيّته وأوصافه وكمالاته ، فينسدّ باب الزيادة « 1 » والترقّي عليه . وقد قيل : « إنّ الفقير لا ينظر إلى ما وراء ، ولا يسمع النداء من خلف القفاء » . وأمّا « إبقاء العلم يجري مجراه » فهو رياضة لأهل الأحوال صعبة ، لأنّ الحال قد تغلبهم على « 2 » علومهم ، وتحكم بما لا يقتضيه العلم ، وتكشف عليهم أسرارا لا يطيقون كتمانها « 3 » ، كما قال عليّ عليه السّلام « 4 » في بيان الحقيقة « ج » : « هتك الستر لغلبة السرّ » ، فربّما شطحوا وأشاعوا « 5 » ، وذلك

--> ( 1 ) ه : باب الرياضة . ( 2 ) د : قد نقلهم عن . ج : قد يغلبهم عن . ( 3 ) ه : كتمانا . ( 4 ) ج : رضي اللّه عنه . ب ، د ، م ، ه : كرم اللّه وجهه . ( 5 ) د : شاعوا . ( أ ) يظهر أن المراد عدم الاشتغال بوظائف المقام الذي جاوزه والاشتغال بوظائف ما فيه . ( ب ) في شرح التلمساني المطبوع « استجلاء » والأظهر أنّ « استحلاء » هنا أنسب . على أنّها في نسخ شرح القاساني مهملة غير منقوطة . ( ج ) مضى الحديث في ص 95 .